السيد جعفر السجادي
35
فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )
اصله و فرعه و مبداه و منتهاه ، قال ابن مسعود : من اراد علم الاولين و الاخرين ، فليدبّر القران ، و اعظم علوم القران علم اسماء اللَّه و صفاته و افعاله و علم الاخرة ، اما علم الصفات و الاسماء فلم يدرك منه اكثر الخلق الا ما يناسب طورهم و يليق بافهامهم ، و اما افعاله فوقف مداركهم على الجلى منها ، و هو صورة السموات و الارض و ما بينهما ، فليفهم التالى المدبر منها حقايقها ، اى طبايعها اولا ، و هو علم الطبيعيات و علم الخلقة ، ثم هيآتها و اوضاعها و حسن ترتيبها و نظمها ، و هو علم التعليميات و علم القدر ، ثم مباديها و غاياتها ، و هو علم المفارقات و علم القضاء و الملكوت ، ثم انتقل بفكره من الافعال الى الصفات و الاسماء ، و هو علم التوحيد ، اذ الفعل يدل على الفاعل ، فيدل على عظمته ، و من لم يعرف من الفعل الا الحركة و المقدار ، لم يعرف من الفاعل الا المحرك المصور ، و من لم يدرك من الفعل الا النقوش او الالوان او الروائح او الطعوم ، فلم يكن يعتقد الفاعل الا نقاشا او صباغا او عطارا او طاعما ، فينبغى ان يتدبر فى الفعل تدبرا كاملا بحده و حقيقته ، ليشهد فى الفعل الفاعل دون الفعل ، و من عرف الحق راه فى كلى شىء ، اذ كل شىء فمنه و اليه و به و له . فهو الكل على التحقيق فى وحدته ، و من لا يراه فى كل ما يراه ، فكأنه ما عرفه ، قال امير المؤمنين عليه السلام : ما رأيت شيئا الا و رايت اللَّه فيه ، و من عرفه عرف ان كل شىء ما خلا اللَّه باطل ، و ان كلى شىء هالك الا وجهه ، اى هالك ان اعتبر شيئيته و وجوده لنفسه ، لا ان يعتبر وجوده من حيث انه موجود باللّه و بقدرته ، فيكون له بطريق التبعية ثبات ، و بطريق الاصالة بطلان محض ، و هذا البطلان غير بطلان الماهيات و الاعيان الثابتة اذا اخذت من حيث هى ، او مجردة عن الوجود ، فانها من تلك الحيثية باطلة الوجود ، ثابتة الشيئية ، بخلاف الهويات الوجودية ، فانها مأخوذة على وجه الاستقلال باطلات صرفة ، و هذا مفتاح من مفاتيح علم المكاشفة . السادس : التخلى من موانع الفهم ، و هو غير تطهير القلب عن درن المعاصى و خبث الصفات الذميمة ، فلفهم معانى القران موانع غير ما ذكر ، اذ القلب لادراك حقايق الاشياء بمنزلة المرآة لانشباح صورها المرئية ، كما ان حجب المرآة بعضها داخلية كالطبع و الرين و عدم الصقالة ، و بعضها خارجية كوجود الحائل و عدم المحاذاة بوجهها شطر المطلوب ، فكذلك حجب القلب عن الفهم بعضها فى داخله و بعضها فى خارجه ، اما الحجاب الداخلى فبعضها من باب الاعدام و القصورات ، كالطفولية و البلاهة و الجهل البسيط ، و بعضها وجودية كالمعاصى و الرذائل ، فمن يكون مصرا على ذنب او متصفا بكبر او حسد ، فيمتنع جلية الحق من ان يتجلى فيه ، فان ذلك ظلمة القلب و صداه ، و به حجب الاكثرون ، و كلما كانت الشهوت اشد تراكما ، كانت معانى القرآن اشد احتجابا ، فالقلب مثل المرآة ، و الشهوات مثل الصدىء ، و معانى القران مثل الصور التى يترا آى فيها ، و الرياضة للقلب باماتة الشهوات مثل تصقل الجلاء للمرآة ، قال اللَّه تعالى : وَ ما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ ، و إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ، و الذى آثر غرور الدنيا على نعيم الاخرة ، فليس من ذوى الالباب ، فكيف ينكشف له اسرار الكتاب ، و اما الحجاب الخارجى ، فكذلك بعضها عدمية كعدم التفكر ، و هو حركة الذهن من المبادى الى النتائج ، و هذا فى مثال المرآة عدم توجيه وجهها نحو صورة المطلوب ، و بعضها